العظيم آبادي

325

عون المعبود

( باب إذا رئي الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة ) أي فما حكمه . ( بعثته ) أي كريبا ( قال ) كريب ( حاجتها ) أي أم الفضل ( فاستهل ) هو بضم التاء بصيغة المجهول ( قال ) ابن عباس ( أنت رأيته ) أي الهلال ( قال ) ابن عباس ( أو نراه ) أي الهلال ( هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قد تمسك بحديث كريب هذا من قال إنه لا يلزم أهل بلد رؤية أهل بلد غيرها ، ووجه الاحتجاج به أن ابن عباس لم يعمل برؤية أهل الشام وقال في آخر الحديث هكذا أمرنا ، فدل ذلك على أنه قد حفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يلزم أهل بلد العمل برؤية أهل بلد آخر . قال الخطابي : اختلف الناس في الهلال يستهله أهل بلد آخر في ليلة قبلها أو بعدها ، فذهب إلى ظاهر الحديث ابن عباس والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر وعكرمة ، وهو مذهب إسحاق بن راهويه وقال : لكل قوم رؤيتهم . وقال أكثر الفقهاء : إذا ثبت بخبر الناس أن أهل البلد من البلدان قد رأوه قبلهم فعليهم قضاء ما أفطروه ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك ، وإليه ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل انتهى . وقال في فتح الودود : قوله : ( ( هكذا أمرنا ) ) يحتمل أن المراد به أنه أمرنا أن لا نقبل شهادة الواحد في حق الإفطار ، أو أمرنا بأن نعتمد على رؤية أهل بلدنا ولا نعتمد عن رؤية غيرهم وإلى المعنى الثاني تميل ترجمة المصنف ، لكن المعنى الأول محتمل فلا يستقيم الاستدلال إذ الاحتمال يفسد الاستدلال انتهى .